إعداد الإستشارية

إبادة أهل السنة بالجملة في أوزباكستان 



هذه مقالة كتبتها ممِّثلةٌ لجمعية حقوق الإنسان في أوزبكستان بعد زيارتها السرية لأحد معسكرات الاعتقال مكرِّسةًَ جهودها للسجناء المسلمين, فتقول:



معلومات عن معسكر "جَسْلِيقْ" للاعتقال


وصفت الوثائق و النشرات الإعلامية التي تصدرها "جمعية حقوق الإنسان" في أوزبكستان – بالتفاصيل و على أساس من المعلومات الصحيحة - عقا باتٍ و تعذيبات مستخدمة تجاه السجناء في المعزلات التحقيقية و السجون و معسكرات الاعتقال. 

إننا نقدم لرؤساء الحكومات و المنظمات الدولية معلومات تفصيلية عن التعذيبات الجارية وحالة حبس السجناء في معسكرات الاعتقال!

وهذه المعلومات تقوم على أساس من تصريحات أقرباء السجناء و رسائلهم, بل حتى على رسائل المسجونين أنفسهم! 

وقد نظمنا عام: 1999م. جولات في عدد من معسكرات الاعتقال والسجون في البلاد من أجل الاطلاع على الظروف السائدة في السجون. فقد قمت - أنا شخصيا - سنة 1999م. بزيارة المعسكر رقم 25/64 الذي يقع في مدينة "قَرَاوُولْ بَزارْ" بولاية بخُارَى وكذلك المعسكر المشدد الترتيب المرقَّم: 49/64 في مدينة "قَرْشي". وها أنا ذي قبل مدة قريبة زرت "معسكر الاعتقال رقم 71/64 الواقع على قرب محطة "جسليق" بـ"قَراقَلْباقِسْتانْ" – الجمهورية ذات الحكم الذاتي.

وبالطبع, فإن زياراتي هذه لم تكن رسمية إذ إنه من المعلوم لديكم -وأنتم على إلمام بذلك- بأنه لا يسمح بالمقابلة مع السجناء إلا لمن كان من أقربائهم ومن أجل ذا: اضطررت إلى قبول اقتراح آباء السجناء وأمهاتهم علي بأن أقوم بزيارة معهم كنسيبة لهم. 

ويعلم كثير من الناس أن المعلومات المتعلقة بوجود معسكر جسليق للاعتقال ونشاطه الشديد (والذي اشتُِهر لدى المسلمين باسم "معسكر الإعدام"): تم الحصول عليها من قبل أعضاء جمعيتنا و أنها تلفت حاليا أنظار كثير من المنظمات الدولية.

هذا وقد رافقني في هذه الأسفار أعضاء عوائل "تَاجِيبايِيفْ" و "نَصْرِالدينوفْ" من مدينة "نَمَنْغانْ" و"تُورْغُونُوفْ" من مدينة "اَنْدِيجانْ" وسافرت أنا كخالة امرأة سجين ولدت طفلا قبل مدة قريبة وقامت بزيارة "الجسليق" للقاء مع زوجها. 

وفي الطريق تعجبنا من الناس الذين سمعوا عن معسكر "الجسليق" والذين سألوا منا قائلين: "إن الجسليق كان مملوءا بالوهابيين، اَفلمْ يعدموا رميا بالرصاص إلى الآن؟"

وقد طرحوا علينا مثل هذه الأسئلة في كل خطوة! و يبدو لنا أن كلمة "الوهابي" تعني هنا غولا! وقد تكون عندنا انطباع بأن سكان هذه المنطقة يخوِّفون أولادهم بكلمة "الوهابي"!

فقد قطعنا الطريق بمختلف وسائل النقل, و أخيرا ركبنا القطار المارّ على محطة "جسليق". ويجب القول بأن أحد رجال الشرطة الذي كان واقفا عند الرصيف قد ساعدنا على ركوب عربة القطار. وكانت العربة مملوءة بسِلَع ولذا استقررنا في مدخلها, ولمَّا دخلنا عربتنا بجهد كبير اقترب منها رجال الشرطة و قالوا بصيغة الأمر لدليل العربة بأنهم يريدون التكلم مع بعض الركاب وتفتيشهم. فلما رأونا سألونا: "إلى أين تتوجهون؟" فأريناهم التصريح الصادر من وزارة الشؤون الداخلية في أوزبكستان الذي يسمح لأقرباء جلال الدين تُورْغُونُوفْ أن يزوروه في معسكر "جسليق" يوم 16 من كانون الأول سنة 1999م. فلما تركونا وابتعدوا قليلا اقترب منا شابان قويان وطلبا من كل واحد منا دفع خمسة آلاف سوم أوزبكي وادعا أنهما يعطيان نصف هذا المبلغ لدليل العربة والنصف الآخر لرجل الشرطة مقابل إقراره لنا للركوب في العربة.

و لم نقبل قولهما قائلين بأننا نستطيع أن ندفع للدليل أجرة السفر بأنفسنا فحينئذ انقضَّ هذان الشابان على فتيين مسافِرَيْن معنا وحاولا إخراجهما من العربة بالقوة ولم يكتفيا بذلك, بل أقذعا جميعنا بالشتائم! و لحسن الحظ أخذ القطار يتحرك و جاء إلينا دليل العربة, فأوضحنا له الوضع مشيرين إلى الشابين, وكان أحدهما في ذلك الوقت في خارج العربة و ثانيهما في داخلها بجانبنا فقال الدليل بأنه لا يعرف ذينك الشابين واعتذر إلينا عنهما وسبهما باللغة القَرَاقَلْبَاقِيه، غير أن أحدهما لم يبتعد عنا بل لازمنا مراقبا لنا إلى أن وصلنا إلى محطة "جسليق", و حتى في جسليق أيضا لم يفارقنا فبدأنا نقلق منه وشبابنا أيضا قلقوا منه حتى وصلوا إلى تلك الحالة العصبية حتى كانوا مستعدين لضربه ضربا مبرحا. وبغية التخلص منه توجهنا إلى شرطيَّين فأوضحنا لهما الحال بإيجاز, فحينئذ أخذ أحد الشرطيين هذا الشاب و ذهب به إلى مكان ما، وأما الشرطي الآخر فأخذنا معه إلى قلم الشرطة بالمحطة حيث طلبوا منا كتابة عريضة ومذكرة توضيحية لمقصدنا من الزيارة فسألناهم: "ما الذي ينتظرنا الآن؟" إلا أن محقق قسم القضايا الإجرامية أقنعنا بأنهم يحُلُّون هذه المسألة بأنفسهم. 

بعدما أعدوا وثائقنا لدخول معسكر الاعتقال: وصلت إلينا من هناك سيارة خاصة لتنقلنا وكان قد دعي إلى المعسكر أيضا للمقابلة عشرة أشخاص آخرين غيرنا, وكلهم جاءوا من مختلف ولايات البلاد. وقد أوصلتنا السيارة إلى القسم العسكري رقم 7355 الواقع على بعد 8 كيلومترات عن محطة جسليق والمشتمل على معسكر الاعتقال. و بعد نزولنا من السيارة سَرْنا مشيا على أقدامنا نحو 3 كيلومترات إلى أن وصلنا إلى المعسكر. ولكن الأمر الغريب: أننا لم نر في أي مكان من هذا القسم رقم المعسكر ولا عنوانه!!! 

(لأنهم يحافظون عليه بسرية شديدة من الناس ومن ممثلي المنظمات الدولية المتخصصة بحقوق الإنسان) 

وقد أدخلونا على قائد المعسكر "بَابَاجَانُوفْ آزادْ خُدَيْبِرْغَانُوفِيجْ" الذي تحدث إلينا عن الظروف والوسائل المتوفرة في المعسكر مؤكِّدا على أنه تقدم للسجناء 3 مرات يوميا وجبات لحمية ساخنة وأنواع من الفواكه والمشروبات وينظم مرة في الأسبوع يوم الاستحمام وتبديل البياضات و الفحص الطبي بشكل حتمي. 

إن "بَاجَانُوفْ" نفسه من خِيوَهْ حيثما يقع مجمع حياكة البسط والمفارش وأنه نصب هنا المناول والمكنات الخاصة بالحياكة لكيلا يشعر السجناء "بالملل". والآن يشتغل كل المسجونين بحياكة البسط جالسين في "غرف دافئة". 

لقد بني المعسكر قريبا وقد استغربنا حينما أُخبِرنا بأن عدد السجناء هناك لم يجاوز250! وأيضا أظهر لنا باباجانوف استياءه وحزنه من بعض الناس "غير الجيدين" في طشقند والذين ينشرون إشاعات فاحشة وكاذبة- في زعمه - عن ذلك "المعسكر النموذجي"! وبعد فترة من الوقت ذهبوا بنا إلى أقرب غرفة للمقابلة حيثما اضطررنا للانتظار حوالي 3 ساعات لأنه كان هناك زوار آخرون قدموا قبلنا من مختلف الولايات. وعندما خرج هؤلاء من الغرفة مكثنا ساعة أخرى في الدهليز منتظرين دعوتهم للمقابلة. و خلال هذه الفترة قمت بالتحدث مع آباء السجناء الآخرين الذين كانوا منتظرين لمجيئ دورهم للدخول إلى القائد باباجانوف و الإعراب عن شكرهم له.

إنني أسرد فيما يلي كلامهم من دون تصرف:

- "من سجن طشقند نقلوا المحبوسين في البداية إلى سجن "زَنْجِي آتا" ومن ثَم بالطائرة إلى معسكر جسليق. و كان نقلهم بخفية شديدة للغاية بحيث لم يَدْرِ أحد في سجن "زَنْجِي آتا" إلى أين ينقلونهم. و لهذا السبب لم يستطع كثير من الآباء والأمهات أن يجدوا أبناءهم المسجونين. 

و قد أجبر السجناء في الطائرة على أن يجلسوا جِلسة "القرفصاء" مع مد إحدى اليدين إلى الخلف و الأخرى إلى الأمام وربطت يد السجين الممدودة إلى الأمام بالأغلال إلى يد السجين الجالس أمامه – ربطا شديدا وقاسيا - وكذلك ربطت رجل كل واحد منهما ببعضهما البعض بالأصفاد! وهكذا جميع السجناء الذين ينقلون في الطائرة. حتى إنهم مُنعوا كل المنع من النظر إلى الأطراف و المحادثة مع بعضهم البعض، وأي واحد منهم إذا تحرك كانت تنتظره ضربات السَّجَّان بالعصا. وحلقوا في الطائرة على هذه الحال لمدة 4 ساعات حتى وصلوا إلى "جسليق". 

وعندما وصلوا إلى "جسليق" كانت الأرض هناك خلية فأجبروهم على أن يشيدوا فيها سجنا لأنفسهم. ولم يُعطِ الظلمة لهم خلال يوم كامل لا خبزا و لا ماء ولا شيئا آخر بل كانوا يضربون كل من يعترض منهم بالعصي المَّطاطية و يرفسونه ويدسونه بأرجلهم حتى يفقد وعيه!!! وبدا لأحد السجناء المضروبين بعد هذه الضربات الوحشية أنه سيموت فحمد الله تعالى على ذلك و استلقى على مدى 3 أيام بلا وعي, وحينما أفاق تكدر على أنه لم يمت! 

و في الأوقات الفارغة كانوا يجبرون السجناء على جلوس "القرفصاء" مع ربط العنق باليدين وذلك من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة العاشرة مساء. ويضربون كل من يلتفت يمنة أو يسرة بصورة عنيفة (مُلاك السجانة يتشكل أساسا من القَرَاقَلْبَاقِييْن و الروس و القَازَاقِييْن) قائلين:

"ها أنتم ترون! أوزبِككم قد باعوكم لنا! والآن لا يخرج أحد منكم من هنا حيا لأنكم إنما جئتم إلى هنا للموت!!!" 

هذا والاستيقاظ بالمعسكر في الساعة السادسة صباحا و يسمح للسجناء بالارتداء خلال 3 دقائق فقط. ومن جديد الجلوس بجلسة "القرفصاء" رابطا العنق باليدين, وعلى هذه الحالة يذكر كل واحد منهم اسمه! ولكن من أجل الوقوع في "المشلَّح" والعودة إلى الوراء كان لا بد لهم من أن يمروا "بالطريق الحي!!" أي بالطريق الُمحاط الطرفين بالسجانة مع العصي.

فالسجين أينما كان -إذا رأى القائد باباجانوف- لا بد له من أن يجثو أمامه على ركبتيه و يمس بشفتيه الأرض و يسمي نفسه. وإن واحدا من السجناء حينما رأى باباجانوف مرة لم يخر له ساجدا بل رد على صيحة القائد القتال -الآمر بالسجود- قائلا: "إنني لا أسجد إلا لله وحده". فأغضب هذا الكلام القائد فبدأ يضربه بحضور جمع من الناس حتى قتله.

وقد بلغ عدد القتلى من الضربات من أيار (مايو) إلى تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1999م إلى 17قتيلا.

وقد فقد كثير من السجناء وعيهم من جراء الضربات المتوالية على رؤوسهم!حتى أصبحوا لا يعرفون والدِيهم و أقربائهم!!!

وبالرغم من ذلك كله: يدخل الوالدون إلى "باباجانوف" ويظهرون شكرهم له. وليست عندهم حيلة أخرى! لأن النظام في المعسكر هكذا! فلو قدر أن أحدا من أولئك الآباء والأمهات لم يدخل إلى ذلك القائد للإعراب عن ارتياحه فإن ابنه ينتظره عقاب عنيف!".

وأخيرا, أذنوا لجماعتنا بالدخول, وقبل ذلك أنذروا الجميع بعدم التكلم مع بعضهم البعض وعدم أخذ شيء أو منحه! وإلا سيوضع محضر الإخلال بالأنظمة الداخلية للسجن. 

وقد تركوني في الفندق بالمعسكر إذ إنني كنت "خالة" امرأة سجين فقط!

وهناك تحدثت مع بعض الموظفين و العسكريين في المعسكر و حسب أقوالهم فإن هذا المعسكر قد تَلَقَّى قبل مدة قريبة أمرا من الأجهزة العليا بدعوة والدي السجناء بسرعة إلى المقابلة مع أبنائهم المسجونين لغاية بدء الانتخابات الرئاسية وباتخاذ إجراءات رامية إلى إيجاد انطباعات إيجابية لديهم عن حالة المعسكر و ظروفه و صحة السجناء فيه! وذلك من أجل وقف شائعات مختلفة منشورة في طشقند قد تؤثر سلبيا على عملية الانتخابات. 

وهممت أن أسألهم عن صحة أقوال مخيفة سمعتها من آباء السجناء، والذين ذكروا بأن هذا ليس بشيء إذ يعاملون المسجونين هنا معاملة الكلاب أو أشد منها!وقالوا: "الأحسن أننا نصمت فإذا تحدثتم عن هذا في مكان ما ستطير رؤوسنا هنا". 

و هاهو ما قالته "موجودة" - زوجة جلال الدين تُورْغُونْبَايِيفْ- بعد ملاقاتها معه: "رُمِّمَتْ غرفة الاستقبال بشكل رائع و نُصِبت فيها أرائك و مقاعد جديدة. وبعد حين ولج في الغرفة زوجي وجلس على المقعد و كان عليه لباس جديد إلا في رجليه حذاء متقطعة وكانت رجلاه مملوءة بقرحات. إنه لم يتأثر بحضوري البتة و لم يعرفني و كان يجلس بصمت الموتى شاخصا ببصره إلى نقطة واحدة! قلت له –ثلاثا- إني زوجتك " موجودة", جئت لكي أقابلك وها أنا قبل مدة يسيرة ولدت لك طفلا!!!" ولكنه لم يتكلم بشيء وما زال يجلس دون أن ينتبه إليّ, وكان السجان يدخل هذه الغرفة في كل نصف ساعة و يمكث لمدة 10 دقائق.

وفي الليل فقط بدأ زوجي بالكلام, وأخبرني عن أشياء مخيفة –قائلا-: "إن الكثير من السجناء لا يبقون هنا على قيد الحياة! لأنهم يتعرضون لتعذيبات عنيفة ويمرون كل صباح بـ"الطريق الحي" ويَلقَوْن مصرعهم من الضربات و التعذيبات التي يقوم بها السجانة وقائد المعسكر "باباجانوف" نفسه! وليست للسجناء فرصة لإقامة الصلاة! إذ منعوا كل المنع عنها وأنا أيضا لا أظن أنني أخرج من هنا حيا! وقبل شهر نقلونا إلى هنا - في سجن جديد و لسبب ما كفوا عن ضربنا و بدؤوا يغذوننا, و نظن أن هذا يُفعل بقصد ما و إنه لا يستمر طويلا".

و قد انتهت مقابلة الأقرباء مع السجناء بعد 12 ساعة، رغم أنهم وعدوا بأنها لمدة يوم وليلة! ثم دخل الوالدون واحدا - واحدا إلى القائد ليشكروا له! وقد طلبت "دَوْلِيتُوفَا" –وهي من "خَارَزِمْ"- والتي يرزح في السجن زوجُها: دوليتوف مصطفى وابنها دَوْلِيتُوفْ اُلوغْبِيكْ, طلبت من "باباجانوف" تقديم الأدوية لزوجها الذي يبول الدم. وأما القائد فقد أكد بأن الأدوية للسجناء كافية في المعسكر و أن "دَوْلِيتُوفْ" سيمر حتما بالفحص الطبي وحتى إنه أذن للمرأة –"بجوده وكرمه"- الإتيان بالأدوية.

هذا ومن معسكر الاعتقال أوصلونا بسيارة إلى قلم الشرطة بـ"جسليق", وكانت تقف هناك سيارة تنقل الركاب إلى طشقند, ووافق سائقها على أن يأخذني معه, ولكن أحاط بهذه السيارة فجأة كثير من رجال الشرطة و أجبروني على النزول منها وسألتهم: ما الأمر؟ فردّوا قائلين : إنك وصلت إلى ما وصلت! (يعني أنهم يهددونها بأنك الآن انتظري عقابك). وجاءوا بي إلى النيابة العمومية النقلية بجسليق و قدَّّم 7 أو 8 منهم تقريرا - وهم يؤدون التحية العسكرية-: "إن "عِنَا يَاتُوفَا" قد أُوصِلت". وقد سمى القائد نفسه بـ "اُرَزْبَايِيفْ" و قال بصوت عال: أتدرين ماذا ارتكبت؟ هممتِ بالمغادرة إلى طشقند بجعل الشاب القَرَاقَلْبَاقِي الأمين مجرما؟ من الذي دعاكَ إلى هنا؟ و من طلب منك التوجه إلى الشرطة؟ لا رحلة لك من هنا! ينتظرك كبار المسؤولين في "قنغرات" (اسم إحدى المدن القَرَاقَلْبَاقِية)، إني أمرت بذلك فافعلي ما استطعت! من هو "اَلْمَاتُوفْ؟" وها هي تتعلق على الحائط صورة رئيسك "كَرِيمُوفْ"، اذهبي واشكي له! هنا نحن الأصحاب! هذا في مدينتك – طشقند؛ تحجز الشرطة الناس بدس شيء من المخدرات في جيوبهم! أما نحن فنعمل وفق القانون فلا تقارنينا بهم ولا نسمح لك بالذهاب من هنا إذا وقع بسببك أحد من الشباب القراقلباقيين في السجن". وقد سردت كلام "اُرزباييف" بالضبط, وحينئذ قلت له: "إن زملائي سيحدثون غدا كيف عاملتموني وأن هذا سيفشى وينشر بسرعة في العالم أجمع! فافعلوا ما تريدون!".

إن ارزباييف بعد تفكير قليل أمر عماله أن يبقوني معه بانفراد, ثم قال لي بصوت منخفض: "حسنا، ارتحلي إلى طشقند, غير أنك أعيدي كتابة عريضتك" كما يزعم أن هذا الرجل لم يطلب النقود بل عامل بخشونة فقط لا أكثر. ولم تكن لدي حيلة أخرى فكتبت عريضتي من جديد. ومن ثم أمر "ارزباييف" المرتاح رجاله بمرافقتي إلى العربة و طلب مني مبتسما أن لا أنشر الحديث الذي جرى فيما بيننا, وقد أركبني موظفُه في العربة وصاحبني إلى " قُنْغِرَاتْ". وبسبب عدم توفر الأماكن كنا مضطرين إلى الرحلة في مدخلها على مدى 13 ساعة و ذلك إلى مدينة "اُورْغَنْجْ", ودخل العربةَ في قنغرات 15 من رجال الأمن, و أمروني بالنزول منها على الفور! وقاومت بكل جهد, فقلت جهرا: "إذا ما زلتم تجورون علي فإني أستطيع أن أنتحر", وكانت أعصابي آنذاك قد بلغت الغاية, فطلبوا مني خفض الصوت قائلين بأنه قد يسمع الجميع لها, فحينئذ شرعت في رفع صوتي أكثر, و بدأ كثير من الناس يقترب مني و يهتم بالأمر, و أنا متشبث بباب حديدي في مدخل العربة, فالأوزبك الذين في العربة بدؤوا يدافعون عني. 

فعندئذ دعاني أحدهم - وهو كبيرهم - إلى غرفة دليل القطار فأبيت أن أذهب لوحدي, فقال: "لا تخافي, لا يحدث لك شيء وترتحلين إلى مدينتك و لكنك قومي بوعود بأنك لا تخبرين عمّا حدث هنا لأحد, وإلا سوف نُحَصِّلك و لو كنت في قعر الأرض ونجيء بك إلى "قنغرات" من أجل شأن ذلك الشاب". فوافقت على ذلك, فاعتذر للناس الذين اجتمعوا حولنا لما حصل من الإزعاج. 

وفي طريقنا نحو طشقند منا من كانت تتحدث بهيجان عن زوجه و منا من تتحدث عن ابنها ومنا من يتحدث عن أحوال المسلمين عموما في المعسكر. 

فالسجناء يُمنعون كل المنع عن إقامة الصلاة! فإن أقل شك وشبهة بأنهم يستعدون للعبادة قد يتسبب لضرب شديد. و كانوا يقيمون الصلاة في نفوسهم بدون تحريك الشفتين! وأما خلال رمضان فأفطروا بالتناوب!

ومن أجل موعد المقابلة مع الأقرباء ألبسوا المحبوسين في البداية بالأزياء الجديدة, وعندما أعادوهم إلى الزنزانة نزعوا كل ما عليهم وأعطوهم ملابسهم القديمة البالية .

وفي يوم 16 من كانون الأول – يوم زيارتنا لمعسكر جسليق كانت عليهم ألبسة صيفية, بينما كان يسود على منطقة "اُوسْتْ يُورْتْ" برد شديد للغاية, وبالرغم من ارتدائي معطفا دافئا كنت أحس بالبرودة القارسة من الرياح النافذة إلى العظام.

وقبل 20 يوما خفف السجانة من تعذيب السجناء. وجعلوا يقدمون لهم طعاما ساخنا, ولا يعلم أحد منهم إلى متى يدوم هذه المعاملة, غير أنهم على اطلاع تام بأن هذه الأمور مؤقتة لغاية الانتخابات الرئاسية.

هذا, و يعذب في هذا المعسكر من "الإرهابيين" -من مدينة "اَنْدِجانْ"- الذين حكم عليهم بالسجن – 14 شابا من 15 المحكوم عليهم – ,و3 من جماعة "ضياء خانوف" – أحد تلامذة العالم الإسلامي الشهير عَابِدْخَانْ قارئ نَظَرُوفْ!

ومن المحبوسين 3 أشخاص فقط منسوبون إلى أديان أخرى، وأما البقية فكلهم مسلمون! تم إدانتهم بتهمة الاعتداء على النظام الدستوري, و لكنهم يعدون أنهم عوقبوا بغير حق, بعقيدتهم الدينية و أن هذا ليس إلا افتراء فاحش و يرجون الخلاص من الله فقط.

وتبقى المرحلة الأولى ( يعني الفترة المتراوحة بين شهر مايو – أيار إلى الصيف) في ذاكرة المسجونين "كجهنم".

فقد بقي في قلب شركائي جرح عميق مما شاهدوا و سمعوا، فالريح الكريهة السائدة على جو المعسكر و الحيطان المحاطة بالأسلاك الكهربائية و الحراسة العسكرية المشددة على مبنى شاهق مربع الأطراف ومن غير نوافذ للسجن, قد أثر عليهم كالملح المذرور على الجرح.

و قد وصلنا إلى طشقند في اليوم التالي في الساعة الثانية ليلا, وحسب قول الدليل: فإن القطار قد حبس في محطة "قنغرات" أكثر من ساعة, و لذا وصل إلى طشقند متأخرا ساعة.

فقد استقبلنا في المحطة رجال الشرطة و كان من بين الركاب كثير من الذين سافروا بلا تذاكر, ولكنهم قاموا بتفتيش تذاكرنا و وثائقنا فقط! ولما لم يجدوا شيئا "يشك فيه" سمحوا لنا بالذهاب.

وعندما ودَّع بعضنا بعضا ناشدني شركائي على عدم إعلان أسمائهم و عناوينهم. ولكن في الحالة المشار إليها آنفا عليّ أن أذكر أسماء البعض منهم, حتى يكون كل ما حدثت عنه يقوم على أساس المعلومات الصحيحة .

وأحب أن أؤكد: أنني ألجأ إلى مدة ما إلى إبقاء بعض الأحداث في ذاكرتي مخفيا حتى إذا جاء الوقت المناسب سأتحدث عنه بصراحة! 

وعندما رجعت إلى طشقند حصلت على معلومة جديدة عن معسكر الجسليق: حيث تبين أن المعسكر الذي قمت بزيارته إنما هو أحد المعسكرات الثلاث للاعتقال, وأنه تأسس خلال الشهرين من تشرين الأول إلى تشرين الثاني سنة 1999م بعد ما انتشر بيان جمعية حقوق الإنسان في أوزبكستان عن معسكر الاعتقال الذي شيدته سلطات البلاد للناس المحكوم عليهم بسبب عقائدهم الدينية (في20 أيلول 1999م) وأنه يعذب في أحد المعسكرات حاليا 7300 سجين و آخرها 8000 منهم. وكما تبين أنه لا يستطيع الذهاب إليها -ليس آباء السجناء فحسب- بل الناس القاطنون بالقرب منها أيضا. فإذًا, اتخذت سلطات أوزبكستان كل ما يلزم من الإجراءات حتى لا تؤثر تلك المعلومات عن معسكر جسليق - التي لفتت انتباه الأسرة العالمية- على الانتخابات الرئاسية سلبيًّا! ووفقا لأمر صادر عن سلطات البلاد بُني على الفور سجنٌ "نموذجي" جديد محسوب لـِ "250" سجينا في أرض القسم العسكري و نظمت مقابلات السجناء مع أقربائهم و الهدف من ذلك هو صرف نظر الأوساط الديمقراطية العالمية عن الحق! 

ليس من الغرابة كون قائد معسكر جسليق "باباجانوف" قد نال رتبة عالية بعد الانتخابات الرئاسية و ذلك مقابل تمكنه من إقناع كثير من الناس بأن معسكر جسليق يشتمل على 250 سجينا فقط ومن ترويج شائعات بين الناس: "أن جسليق ليس معسكرا للاعتقال بل مصحة للسجناء"!. 

وسيلة بنت عنايات 

طشقند: 25 من كانون الأول سنة 1999 م.



رسالة تحية



السلام عليكم أمّاه!

كيف أنتم؟ كيف صحة النسباء ؟ و إذا ما سألتني فعندي كل شيء على ما يرام، صحتي جيدة، أماه! كيف أحوال أولادي و زوجتي؟ بلغي إليهم عني السلام. أماه! لا تضطربي من أجلي، فعندي كل شيء على ما يرام، أشتاق إليكم و سألتقي بكم إن شاء الله و بلغي عني السلام إلى الأقرباء و الجيران. وإلى اللقاء، أعانق و أقبل . ابنك يادْغارْ 

و ليست عندي حاجة إلى شيء, كل شيء كاف, أودعكم, قبَّلي أولادي عني "يادغار". التوقيع.

و الرسالة المذكورة كتبها "أحمدوف يادغار" الذي كان يسكن في العنوان التالي: "طشقند, منطقة "أكمل إكراموف", الشارع "استراحت", المنزل #2 و قد حكم عليه بالسجن لمدة 8 سنوات وفقا للمادة رقم 159, القسم الثالث, البند "ب" للقانون الإجرامي لأوزبكستان. و قد نقل أحمدوف يادغار يوم 20 من كانون الأول سنة 1999م من المعسكر رقم 71/64 الواقع على محطة جسليق بجمهورية قراقلباقستان إلى السجن الصحي بطشقند وهو مصاب بمرض السل الشديد الوطأة. 

يوم 10 من كانون الأول تلقت أم أحمادوف رسالة من قائد معسكر جسليق الذي سمح لها فيها بالمقابلة مع ابنها لمدة يوم وليلة. فتأهبت بسرعة للسفر, وحينما وصلت إلى معسكر جسليق اطلعت على تدهور صحة ابنها فإنه كان مريضا بمرض السل, وفي أثناء مقابلتها مع ابنها كانت الممرضات يعطين له الأدوية للتناول تارة فتارة. وبغية عدم إلحاق الضرر بابنها لم تقل أمه شيئا لـ"باباجانوف" عن صحته, وعندما عادت إلى منزلها كانت تنتظرها الرسالة السالفة الذكر, حيثما أخبرت أن صحة ابنها جيدة. وبعد حين اطلعت أم أحمادوف من بعض الناس العارفين الذين زاروا جسليق على أنّ "يادغار" قد نقل إلى مكان ما ، فحاولت على أن تلتقي مع "قديروف" - قائد قسم توزيع السجناء على المعسكرات و السجون لدى وزارة الشؤون الداخلية - إلا أن محاولتها لم تعد بأية نتائج، حيث قيل لها بصراحة: إنه لا طريق لها إلى "قديروف". ومن ثم توجهت "أحمدوفا" إلى "وسيلة بنت عنايات"- ممثلة جمعية حقوق الإنسان في أوزبكستان رجاء مساعدتها, فكتبت "وسيلة" رسالة إلى "قَديروف" طالبة منه رسميا الاطلاع على أي مكان يحبس "أحمدوف يدغار"؛ حاليا؟. وعلى رسالتها رد نائب "قديروف" - يدعى "سَريقوف" - قائلا: إن "أحمدوف يدغار" قد نقل إلى السجن الصحي رقم 18/64 بطشقند و أن أمه باستطاعتها زيارة القسم الطبي. 

فذهبت "أحمدوفا" إلى المكان المشار إليه و علمت من الأطباء أن ابنها مرض بأثقل وطأة من مرض السل, وأنه قد هزُل وصار لا يأكل شيئا, وقد أمرها الطبيب بشراء الأدوية التي تقدر قيمتها بمبلغ 14000 سوم أوزبكي إجماليا. و في اليوم التالي أتت أمه بكل ما يلزم من الأدوية إلا أنها اطلعت بعد أيام من طبيب لم يرد إبداء اسمه على "أن "يدغار" لم يتناول و لم يستلم شيئا من هذه الأدوية, و أنه يحبس حاليا بالطابق التحتاني, و لا تقدم له أية مساعدة طبية, و أنه قد جاء أمر من "باباجانوف" بإرجاع السجناء فورا إلى الوراء!!!"

و توجهت "أحمدوفا" مرة أخرى إلى وسيلة بنت عنايات راجيا منها أن تعينها, فبعثت وسيلة بنت عنايات إلى "سَريقوف" باسم جمعية حقوق الإنسان رسالة طلبت فيها منه الإذن لعائلة "أحمدوف يدغار" بزيارته حتى تتحسن صحته!" وفي هذه المرة تم التوصل إلى الإذن. 

وفي يوم 12 من كانون الأول سنة 1999م تلقت "تاجِيبايِيفا موجودة" رسالة من باباجانوف – قائد معسكر جسليق- والذي سمح لها بالمقابلة مع زوجها "نصرالدينوف بحر الدين" الذي ولد في مدينة نمنغان سنة 1974م ,وحكم عليه بالسجن لمدة 2,5 سنة وفق المادة رقم 159, القسم الأول للقانون الإجرامي لجمهورية أوزبكستان والذي جرت محاكمته خلال نيسان سنة 1999م بعد ما نقل إلى السجن في "زنجي آتا" ثم إلى المعسكر رقم 49/64 بمدينة "قرشي" ومن هناك إلى "جسليق". وقد تأهبت "موجودة" للسفر بسرعة, وحينما وصلت إلى المعسكر سمعت من السجانة أن زوجها قد مرض بالسل!

لماذا أعلنوا هذا بصراحة؟

لأن نصر الدينوف كان قد أصبح في حالة خطرة بالقسم الصحي! 

وبعد مرور شهر؛ قامت بزيارة من جديد إلى "جسليق", و لكن الوضع في المعسكر آنذاك كان قد تغير! حيث إن الاستقبالات الحارة و حسن الاستضافة من قبل القائد والسجانة قد انتهت! وأما صحة زوجها فقد تدهور بصورة أكثر وهو ما زال يرقد في القسم الصحي بالمعسكر و قد استقبلها "باباجانوف" بصرخات و شتائم و تهديدات! وبصعوبة كبيرة استطاعت موجودة على أن تحصّل إذنا منه للقاء مع زوجها, وقد هددها قائلا: "إذا ما أخللت بقواعدنا الداخلية فإني لا أضيف إلى مدة زوجك أياما و أشهرا بل سنوات وعندي رخصة لهذا!".

و قد تحدث نصر الدينوف بحر الدين إلى زوجته عن تغير الوضع في المعسكر وأنه عاد كل شيء إلى حالته القديمة بحيث كفوا عن تقديم طعام ساخن للسجناء و يزجون في الزنازين المتكونة من 8 مسجونين و يعطون خبزا واحدا لليوم و يضربون و يعذبون و لا يقدمون للمرضى مساعدة طبية.و إذا ما شكل عددُ الموتى لغاية كانون الأول 17 سجينا فإن هذا العدد قد بلغ لغاية اليوم 39[1].

إن باباجانوف يشارك شخصيا في الضربات.

و قبل عدة أيام نقل إلى هنا ما يقرب من 300 سجين نصفهم في حالة الضعف و النصف الآخر مصاب بالسل و أمراض الكبد.

فقد عاينت "بنتُ تاجيبايْ" في جسم زوجها كدمات و آثارا من الضربات! وكل هذا بالرغم من أنه قد مرض مرضا شديدا و قد التقت هي حين عودتها إلى دارها مع آباء العديد من السجناء من أنديجان و صدقت على أن ما حدث لهم أبنائهم بالدموع هو الواقع المرير!!!

 

صوت ايغورستان الحزين 



إخوتنا في العقيدة بوسعنا أن نبكي وهل البكاء يكفي؟- هل هناك من مسلم لا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم

 " من لم يهمه أمر المسلمين فليس منهم" أم اننا جميعا نعلم ذلك ولكننا للاسف الشديد لا نبالي بالمصيبة في

 ديننا ؟يا أولي العزم من أمة محمد البدار البدار فقد استنجد أ خوانكم المسلمون في التركستان الشرقية ، بكم

 لانقاذهم من محنتهم ، أنهم يضعون ثقتهم فيكم ويأملون في عونكم فهلا مددتم الأيدي اليهم ونصرتموهم بعد أن

 استنصروكم؟ 

إن شعبنا هو في أصعب مراحل تاريخه وجهاده ضد الاحتلال الصيني يمر بكل صنوف الضيق والحرمان من الموارد

 والامكانيات فدولة الصين تقوم كل يوم بعمل معاهدات وصداقات مع كل الدول بما فيها الدول الاسلامية والعربية ثم

 تضغط على هذه الدول للإعتراف بما اسمته بوحدة الحدود الصينية وتعني بذلك عدم السماح لاية دولة أخرى بالنظر

 في أمر التركستانيين الشرقيين أو مساعدتهم على الاستقلال بل أبعد من ذلك فهي تطالب هذه الدول بإعادة كل

 لاجيء تركستاني استطاع الهرب من جحيم الحكم الشيوعي الظالم فاصبح لا حق لشعبنا في اللجوء وهو حق معتر

ف لكل الامم ما عدا شعبنا المظلوم إننا في هذه المرحلة غير قادرين على تنظيم حركة عسكرية مضادة للصينيين

 بسبب تلك الاحوال ولا نجد أي دعم من أية حكومة على وجه الأرض ونتساءل في حيرة وحرقة لماذا شعبنا فقط يحرم

 من دعم الحكومات الحرة في العالم ويجد كل الشعوب الاخرى قد وجدت من يسند حقوقها الشرعية في الحرية

 والاستقلال هل تيمور الشرقية مثلا تتميز عن شعبنا بشيء حتى تهب كل الحكومات لنجدة شعبها وتطالب

 باستقلالها وتدعم ناشطيها علانية ؟ ما الذي يدعوا أخواننا في العقيدة في الحكومات العربية والاسلامية الى تجاهل

 قضيتنا تماما والانخراط مع الصين في علاقات متميزة في كل المجالات ؟ والتسليم لها بحقها في التهام أرضنا

 وخيراتنا وإغتصاب كل حقوقنا الانسانية التي أعترف بها العالم كله لبقية الشعوب الاخرى وكيف أستطاعت

 الصين إقناعها بأننا صينيون ولسنا أتراكا مسلمون ونبكي بحرقة ونتألم ونشكوا الى الله وحده حالنا فهو الارحم

 بنا منهم ثم نشكوا اليكم يا إخوتنا في العقيدة ونحن نعلم أنكم بامكانكم المساعدة المالية لدعم الانشطة الاعلامية

 والانسانية للايبغور في المملكة العربية السعودية والدول الاخرى وكذلك الدعم الروحي بالدعاء المتواصل لنا

 بالنصر والعودة لبلادنا وتحريرها من ربقة الاستعمار الصيني البغيض في الليالي المظلمة وفي اوقات التهجد

 وفي شهر الخير شهر رمضان أعاده الله علينا وعليكم بالخير والنصر والسؤدد امين - أدعوا يا أخي المسلم لنا بكل

 ثقة في الاستجابة فدعاء المسلم لاخيه المسلم في ظهر الغيب مقبول عند الله كما أخبربه الصادق المصدوق سيدنا

 محمد صلى اله عيه وعلى اله وصحبه وسلم اجمعين

قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم 

إنّ الذبنءامنووهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، والذين ءاووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ،

 والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا

 على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، والله بما تعملون بصير*والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ، إلا تفعلوه تكن

 فتنة في الارض وفساد كبير . * والذين ءامنو وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أؤلئك هم

 المؤمنون حقا ، لهم مغفرة ورزق كريم * والذين ءامنوا من بعد و هاجروا وجاهدوا معكم ، فأؤلئك منكم ، وأؤلوا الأرحام

 بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، إن الله بكل شيء عليم ."

صدق الله العظيم - سورة الأنفال أية-72- 75 

 



ما الذي يحدث في مالوكو ؟


كيف أمكن لهذه المجازر أن تحدث في أكبر بلد مسلم ؟ 

أولا : إن هذه المجازر كانت و لا تزال تحدث في جزر متعددة الديانات, متأثرة تأثرا جليا بالاستعمار الهولندي الذي بدأ في القرن السابع عشر. 

في غضون الحرب التحريرية (1945-1949)انضم كثير من النصارى في صفوف الجيش الهولندي (KNIL) للمحاربة ضد الجمهورية الإندونيسية المتشكلة آنذاك. 

ثانيا: أن المسلمين في هذه الجزر يشكلون حوالي 40% من مجموع السكان( باعتبار الأرخبيل ككل, و إلا فهم أغلبية في بعض الجزر) 

ثالثا: إن ولاية مالوكو و التي تضم حوالي 1027 جزيرة بين كبيرة و صغيرة, تبعد حوالي ثلاث ساعات جوا من جاكرتا. و نظرا لكبر مساحة الأرخبيل, فإنه قد يستغرق الانتقال من أمبون إلى أبعد منطقة في الأرخبيل حوالي يوما كاملا. 

كل شيء بدأ في 19 يناير 1999, حينما هاجم النصارى في امبون سكان قرية مسلمة مباشرة بعد صلاة عيد الفطر إثر مشادات في المدينة. 

لماذا عجزت الحكومة الإندونيسية المسلمة على التدخل لحل القضية أو كبحها قبل أن يؤول الأمر إلى ما هو عليه الآن ؟ 

لا الرئيس عبد الرحمن وحيد و لا الرئيس السابق حبيبي كان لهما القدرة على السيطرة العسكرية من أجل القيام بتدخلات ميدانية في مالوكو. إنهما يختلفان اختلافا كبيرا عن الرئيس الأسبق الثاني لإندونيسيا , الجنرال سوهارتو و الذي ظل ينتقل بين الوسائم العسكرية حتى بعد إقالته في مايو 1998 

ورغم كونه زعيما لأكبر جمعية إسلامية في إندونيسيا "نهضة العلماء"لمدة طويلة, إلا أن عبد الرحمن وحيد لم يكن قادرا على الدفاع عن المسلمين و الإسلام و إيقاف المجازر المتوالية ضدهم لتأثره الشديد بالدكتاتور كمال أتاتورك, كما أنه معروف بولائه و خدمته لبطانته من الاشتراكيين و الكاثوليك و تقديمهم علي القادة المسلمين في إدارة الحكم و القيادة . 

ما بال قادة الجيش الإندونيسي عاجزين عن فعل شيء لإيقاف النزيف الدموي البشع ضد المسلمين ؟ 

أولا, الجيش الإندونيسي جيش علماني, مأمور بعدم التدخل في أية خلافات دينية في البلد.و عمليا , فإن نظرة الجيش الإندونيسي إلى الإسلام و المسلمين هي نظرة تحكمها المصلحة و المنفعة الذاتية. 

في بداية حكم الجنرال سوهارتو (1968-1989), كان الجيش شديد الاضطهاد للمسلمين التي كانت له بداية عهد جديد في التعامل مع الإسلام , حيث أنه كان يتخذ القرار بسرعة ضد أي سياسة إسلامية. وأخيرا لما اتخذ سوهارتو نهجا جديدا في آخر عهده بالسلطة في التعامل مع المسلمين بليونة و قرب, كان الجيش متبعا لنفس تلك الخطى. 

لما أطيح بسوهارتو في سنة 1998 من قبل حركة الإصلاح, حدث الانشقاق في الجيش الإندونيسي بصورة يستحيل تفاديها,مما أدى إلى فقدان السيطرة في قيادة الجيش و التحكم في إدارته, فكثرت المظاهرات و الاحتجاجات في صفوف الجيش, و كثر الإخلال بالأمن في عدة مناطق و مقاطعات, وبقيت هذه ميزة الجيش الإندونيسي حتى الآن. 

في قضية أحداث مالوكو مثلا, اعترف قائد جيش المنطقة النصراني بريغ.جان.ماكس تامائيلا, بعدم قدرته علي التحكم في رجاله و السيطرة عليهم ميدانيا, و تقول يعض التقريرات بأن تامائيلا كان بعيدا عن الساحة في 28 ديسمبر1999 لما هاجم النصارى قرية مسلمة و قتلوا حوالي 800 مسلم.واغتصبوا عددا كبيرا من المسلمات و أحرقوا العشرات أحياء في مسجد بولاية هلماهيرا. 

هل هناك أيادي أجنبية وراء ما يحدث في مالوكو ؟ 

كل الدلائل و الملاحظات تثبت تورط أطراف أجنبية و مؤامرات مدبرة خارج إندونيسيا, ففي عهد الرئيس الأسبق سوهارتو, حاولت الحكومة القضاء على الحركة الانفصالية النصرانية الهولندية في جنوب مالوكو (RMS) (و هي المسؤولة حاليا عن الحرب و المجازر ضد المسلمين) و لكن نشاط الحركة لا يزال قويا و نشيطا في هولندا, و قد اعترف صراحة رئيس هذه الحركة (RMS) توتوهاتونيوا بالدعم الذي توفره الحركة إلى النصارى في هذه الحرب .و قد كشفت التقريرات عن كميات معتبرة من الأسلحة تم تهريبها إلى مالوكو عبر الكنائس. 

وقد كان من المتوقع جدا بعد أحداث تيمور الشرقية بأن أطرافا أجنبية سوف تزحف نحو شرقي إندونيسيا من زرع اللااستقرار في المنطقة و من أجل المصالح الخاصة و الاقتصادية لبعض الدول النصرانية.ومعروف أن المنطقة المتنازع فيها غنية جدا بالموارد الطبيعية التي لم تستغل أو تستثمر بعد. 

و في خضم أزمة 1998 و التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس سوهارتو, ثارت إشاعات قوية أن أمريكا تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية ( كالتي تتواجد حاليا في بحار الخليج) في بياك نومفور, وهي مجموعة جزر واقعة في ولاية إيريان جايا ضواحي مالوكو و تيمور الشرقية, هذه القاعدة المخطط لها أن تكون بديلا لتلك القاعدة التي كانت في كلاك و سوبيك الفليبينية و التي أغلقت سنة 1996, و الله أعلم. 

نداء من معسكر الجهاد أهل السنة و الجماعة 

أحببنا أن نوضح لإخواننا المسلمين في كل مكان الهجمات الشرسة من قبل الأغلبية النصرانية في مالوكو (جزيرة الملك) إندونيسيا , والمناطق المحيطة بها حيث الآلاف من المسلمين يذبحون من قبل النصارى. نرجو من كل مسلم حريص على دينه و إخوانه أن يهب لنصرتهم بما يستطيع وبما يملك , و قد جاء في الحديث :{والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه} مسلم عن أبي هريرة . وإليكم هنا مختصرا عن المذابح التي تستهدف المسلمين : 

لقد قام النصارى بحملات هجومية منظمة ضد المسلمين في أول يوم من شوال في السنة الماضية (يناير 1999).مئات المسلمين قتلوا و جرحوا , والعديد من المنازل و المساجد أحرقت أو هدمت - أنظر ملحق الصور- , والآلاف من المسلمين شردوا عن قراهم وبيوتهم. 

في غضون سنة واحدة, قتل أكثر من 3000 مسلم . والآلاف من اللاجئين أبعدوا من ديارهم وأموالهم يحتاجون إلى من يمد لهم يد العون و المساعدة. 

و اليوم, هجمات النصارى تمتد و تتوسع ضد المسلمين , والحالة تزداد سوءا يوما بعد يوم. النساء يغتصبن علنا في الشوارع, و الأطفال يقتلون و يذبحون, حتي أنهم يعذبون المسلم بأبشع الطرق, فيقطعون أعضاءه عضوا عضوا إلى أن يموت. ففي حادثة مضت, قام النصارى بإحراق مسجد لجأ فيه النساء والأطفال . فقتل فيه 300 مسلم و مسلمة. والحكومة الإندونيسية مازالت عاجزة عن اتخاذ موقف لإيقاف المذابح و المجازر ضد المسلمين, وموجهة دائما أصابع الإتهام نحو المسلمين. 

و منذ أول يوم من بدء هذه الحملات الصليبية, هب بعض المسلمين للدفاع عن أعراضهم و أرواحهم, وانضم إليهم إخوانهم من الولايات الأندونيسية المجاورة, معلنين بذلك رفع راية الجهاد لحماية شوكة الإسلام والمسلمين. 

و حيث أن حكم الجهاد القائم الآن في مالوكو (جزيرة الملك) هو فرض عين على كل مسلم إندونيسي, وفرض كفاية على كل مسلم غير إندونيسي (حسبما أفتى به الشيخ ربيع المدخلي والشيخ مقبل بن هادي الوادعي وجماعة من علماء الجزيرة و الشرق الأوسط ), فإننا في منظمة أهل السنة و الجماعة بأندونيسيا الحاملة لراية الجهاد و التي أسمينا كتائبنا ب ( عسكر الجهاد ) ,للعلم, فإن (عسكر الجهاد) حسب البرنامج المرسوم أن نرسل المجاهدين إلي مالوكو, والحمد لله ,عدد المجاهدين الذين تم تنظيمهم في( كتائب عسكر الجهاد) هو 3500 مجاهد , ندعو كل مسلم غيور على دينه أن يشاركنا جهادنا ضد الصليبيين بما يستطيع ماديا أو بدنيا وأن يدعو لإخوانه أن يفرج الله كرب المسلمين , و إننا والله نترجاكم , والله تعالى يقول :{وإن استنصروكم فعليكم النصر} وصلى الله و سلم على محمد وعلى أله و صحبه أجمعين.


مقدونيا المسلمة .... تاريخ وأحادث 


الموقع والتاريخ:


تقع دولة مقدونيا في جنوب شرق أوروبا بمنطقة البلقان ، ويحدها من الجنوب اليونان ومن الشرق بلغاريا و

من الغرب ألبانيا ومن الشمال كوسوفا وصربيا. وعدد سكان مقدونيا مليونان وثلاثمائة ألف نسمة ، ومساحت

ها 25.400 متر مربع. ويأتي موقعها في ملتقى كثير من الطرق الدولية الرئيسة مما يعطيه مزيداً من ال

 

أهمية والاستراتيجية.


وتاريخ هذه البلاد مع الإسلام قديم جداً حيث دخلها الإسلام في القرن السابع عن طريق بلاد المسلمين ف

ي الأندلس في أوج حضارتها ، و تلى ذلك العثمانيون في عهد يزيد الأول بفتح هذه البلاد في سنة 1382 م، ودخل

 كثير من سكان هذه البلاد في الإسلام و بقي فيها الإسلام فترة طويلة حتى عام 1908م في حرب البلقان المعروفة .



الأحداث الجارية:


يحدث في مقدونيا المسلمة في هذه الأيام مثل ما حدث في أخواتها من دول البلقان المسلمة في البوسنة والهرس

ك وكوسوفا والذي يعد من أبشع صور الاضطهاد التي عرفتها المنطقة في حرب الصلبين للمسلمين في أوروبا. إن

 مسلسل هذه الأحداث البربرية يقع في زمن تدعو فيه القوى الرأسمالية الغربية في أوروبا وأمر

يكا لما يسمى بالنظام العالمي الجديد والذي يدعون فيه حفظ حقوق الناس والمساواة بينهم ، ولم تأت

 بشيء غير العداء للإسلام والمسلمين حيث يعيش الشعب المقدوني المسلم الآن ما عاشه إخوانه ف

ي شعوب البوسنة والهرسك وكوسوفا قبله من ويلات الحرب والدمار والدور قادم على بقية دول المنطقة المسلمة كإقليم السنجق والجبل الأسود في الأيام المقبلة.



إن جمهورية مقدونيا المسلمة جمهورية جديدة انفصلت عن يوغسلافيا السابقة في عام 1991م وقد تصنعت أمام

 العالم الغربي والإسلامي بالديموقراطية الزائفة حتى يتم تأييدها بالاستقلال وهي في حق

يقتها الداخلية رمز للحرمان وبوابة للأحزان على المسلمين في تلك المنطقة. وقد حصلت على الاستقلال الكامل

 بعد تصويت شعبي اشترك فيه جميع الفئات في البلاد وبعد الاستقلال بدأت الحكومة المقدوني

ة مسلسلاً لاستئصال الإسلام بالضغط على المسلمين في جميع المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية. أما في

 المجال الديني فقد منعتهم من بناء المساجد بل قامت بهدم كثير من المساجد في سكوبيا وب

عض المناطق التي يسكنها المسلمون ، ومنعتهم من إقامة المدارس الأهلية باللغة الألبانية ومنعت فت

ح حلق تحفيظ القرآن الكريم والأنشطة الدعوية إلا في نطاق ضيق جداً. ومن الناحية السياسية طالب المسلمون

 بحقوقهم السياسية أسوةً بما منحته الحكومة المقدونية للأرثوذكس النصارى حيث كان الدستور المقدوني 

في أيام الشيوعية الحمراء ينص على أن جمهورية مقدونيا للشعوب المقدون والألبان والأتراك وسائر الأقلي

ات الموجودة في البلاد ، ولكن مقدونيا بعد استقلالها وإعلان الديمقراطية أظهرت الدستور المقدوني الجديد تحت

 أغلبية ساحقة للنصارى الذين شطبوا من الدستور الألبان والأتراك وجعلوهم من الأقليات وأصبحت عناصر غير 

مهمة في البلاد. وفي الانتخابات التي تتكرر كل أربع سنوات تجد أن المسلمين ليس لهم مجالاً حراً في اختيار

 نوابهم حسب نسمة عددهم في البلاد. إن دولة مقدونيا يعيش فيها مليونان وثلاثمائة ألف نسمة من بينهم 30%

 مقدون أرثوذكس و 40% مسلمون ألبان و12% أتراك وبشناق والباقي من الشعوب الصربية واليونانية والكرواتية وغيرهم.

وهكذا دائماً تقوم الحكومة المقدونية وغيرها من دول النصارى بتقليل نسب المسلمين في بلادهم حتى يتم تهمي

شهم في النظرة الدولية ولا يلتفت إلى مطالباتهم وتقوم هذه الحكومة بتجنيس الأرثوذكس المقدون الذين كانوا

 يعيشون في مناطق صربيا وكرواتيا وسلوفينيا في زمن يوغسلافيا السابقة ، أما المسلمون فلا تصرف

 لهم الجنسية المقدونية البتة حتى ولو كانوا قد أرسلوا للدراسة أو العمل في زمن يوغسلافيا وكثير

 منهم يعيشون بدون جنسية. وقد قامت الحكومة المقدونية كحل وسط بصرف جواز سفر مقدوني بدون جسية

 للمسلمين حتى لا يكون لهم الحق في دخول الانتخابات ، وعدد الذين صرف لهم هذا النوع من الجواز أكثر من ثلاثمائ

ة ألف مسلم. إنهم نوع فريد من الناس الذين ليس لهم جنسية معينة في دولة شبه جزيرة البلقان. وهكذا استطاعت

 السلطات المقدونية أن تقلل من قيمة المسلمين في الانتخابات الرسمية في البلاد حتى ترج

ح كفة النصارى الأرثوذكس وتكون الانتخابات دائماً من صالحهم. فمن بين 120 مقعد في المجلس النياب

ي يستطيع المسلمون الفوز بعشرين مقعداً فقط والسبب أن المناطق التي يعيش فيها المسلمون يصوت 15.000

 ناخب مسلم لانتخاب نائب واحد فقط في مجلس الشعب في حين نرى أن المناطق التي يعيش فيها النصارى

 يصوت 3.000 ناخب لانتخاب نائبهم ومن هنا تظهر أسباب عدم التوازن في القوى بين المسلمين والنصا

رى في المجلس. ومن ناحية التعليم فقد طالب المسلمون الألبان بالتعليم العالي لأبنائهم وبناتهم مثل

 ما كان عليه الحال في أيام يوغسلافيا السابقة حيث كان للمسلمين الألبان والأتراك مدارس بلغتهم

 الخاصة بهم ولكن عندما استقلت مقدونيا قامت بمنع هذه المدارس بجميع أنواعها بحجج سياسية متنوعة ،

 وعندما رأى هذه الحال الساسة الألبان قاموا بتأسيس جامعة أهلية في مدينة ( تاتوفا ) اسمها جامعة تاتوفا بمساع

دات مالية من قبل المسلمين في المنطقة ، وفي يوم الافتتاح قام البوليس والجيش الخاص المقدوني

 بمحاصرة الجامعة بمن فيها ووقعت أحداث دامية وعنيفة ذهب ضحيتها كثير من المسلمين وجرح الكثير ، و

قبض على رئيس الجامعة وأعضاء التدريس وزج بهم في السجون حيث كانت هذه الجامعة تستوعب 11.000 طالب

 وطالبة من أبناء المسلمين الذين حرموا من القبول في جامعة سكوبيا وجامعة مدينة مناسترا حيث

 أخذت هاتان الجامعتان على عاتقها عدم قبول المسلمين فيها.

الأحداث الجارية في مقدونيا:


بعد توقيع الاتفاق المقدوني الصربي على رسم الحدود بين البلدين كما أدخل في هذا الاتفاق التو

قيع الرسمي فيما يتعلق بالحدود بين مقدونيا وكوسوفا ، فالبطبع عارض الألبان ذلك وقالوا: كيف توقع

 مقدونيا اتفاق الحدود المقدونية الكوسوفية مع الصرب ودعت الأحزاب الألبانية في مجلس الشعب المقدوني أنه

 يجب على الحكومة توقيع هذا الاتفاق مع المسئولين في كوسوفا وليس مع الصرب وهم العدو اللدود ، وأخذت من هذا

 الحكومة من هذا الاحتجاج ذريعة لاجتياح قرى المسلمين في الشمال ، وبدأت المصادمات في شمال حدود مقدونيا مع

 كوسوفا في مدينة ( تاتوفا ) بين جيش التحرير الشعبي الألباني بقيادة أحد الشباب المتخرجين من المدارس

 الإسلامية في مقدونيا. وهذه الأحداث كانت قبل عيد الأضحى 1421هـ وبعد العيد بدأت تشتد أكثر حتى تجرأ الجيش

 المقدوني على ضرب تلك المناطق بالطائرات والدبابات فوجد سداً منيعاً من المقاتلين المسلمين الألبان الذين

 تدربوا في هذه الجبال ونذروا أنفسهم لقتال هذه الجيوش الكافرة التي تكالبت عليهم من صربيا وروسيا واليونان

 وبلغاريا وادعت مقدونيا أمام العالم أن هؤلاء المقاتلين هم شرذمة من الإرهابيين دخلوا من كوسوفا وفي الحقيقة أنهم

 ليسوا من كوسوفا بل إن هذه المشكلة التي حدثت لها جذور قديمة دامت ما يقارب من نصف قرن وهي مشكلة داخلية بين

 المسلمين والنصارى الأرثوذكس ، وقد اختارت الحكومة المقدونية لغة السلاح بدلاً من استخدام العقل والحوار وإعطاء

 الحقوق لأهلها فانصبت عليها المساعدات من كل الدول الكافرة المجاورة فأعطتها روسيا عدداً من الطائرات والآليات

 الحربية وساهمت اليونان وبلغاريا بدبابات ومدرعات ومن صربيا أسلحة خفيفة وأفراد ومعدات. والآن تجري مصادمات

 في المدن والقرى التي يقطنها المسلمون حيث قامت الحكومة المقدونية بتسليح أفراد الشعب من النصارى

 الأرثوذكس لمواجهة المسلمين وأخذت تقصف المدن والقرى المسلمة دون رحمة ودون تفريق بين الرجال والن

ساء والأطفال ، وخير شاهد على ذلك ما حدث في قرية ( سلبوبجانة ) حيث قامت القوات المقدونية بقصف هذه القر

ية وقتلت فيها عشرات الأطفال والنساء وقتلت عائلة ( زبيرى ) والتي كان من أفرادها فتاتان حافظتان لكتاب الله

 عز وجل في العشرين من أعمارهن وجرح أكثر من ثمانين شخصاً من الرجال والنساء والأطفال ، وحطمت البيوت

 والمساجد وأصبحت هذه القرى غير صالحة للعيش فيها وزاد على ذلك أن منعت القوات المقدونية وصول المساعدات

 لأهالي تلك المناطق. وهكذا يكرر النصارى الأرثوذكس جرائمهم الشنيعة في حق المسلمين كما فعلوا في البوسنة

 والهرسك وكوسوفا وغيرها.

جيش التحرير في مقدونيا:


هذا الجيش منظم تنظيماً عسكرياً جيداً يقوده رجل عسكري مسلم خدم في الجيش اليوغسلافي السابق أكثر من

 عشرين سنة واسمه ( قزين استرليي ) ويعتمد هذا الجيش في مواجهته للقوات المقدونية على الخطوط المنظمة وفي

 بعض الأقاليم على حرب العصابات. ويستفيد هذا الجيش الآن من الأسلحة التي كان قد أدخلها بكميات كبيرة ف

ي الفترة الماضية حيث كانوا يتوقعون حدوث مثل هذه المواجهات. وقد أقام الجيش أيضاً معسكرات تدريب متنقلة

 لتدريب أفراده على فنون القتال المختلفة ويزرع في قلوبهم التصميم على حتى تسترد جميع حقوقهم المسلوبة.

 وفي الوقت نفسه يرحب قادة جيش التحرير المقدوني بالدعاة وطلبة العلم الشرعي في صفوفهم ويلحون على ذلك

 لتوعية أفراد الجيش وربطهم بالإسلام الذي من أجله حاربهم أعداؤهم النصارى.

موقف الشعب من جيش التحرير:


إن موقف الشعب المقدوني المسلم من جيش التحرير موقف مشرف حيث يعتبرونه القوة التي ستحررهم من الظلم

 والطغيان والقهر الذي عاشه الشعب طوال هذه الفترة ، ولذلك فهم يدعمونه بكل ما أوتوا من مال ونفس ويرون أنه القوة

 الوحيدة بعد الله التي يمكن أن تأتي على الشعب الألباني بحقوقه. وكذلك فإن معنويات الشعب في منطقة القتال

 عالية جداً ولا يرغبون في الخروج من هذه المناطق مع أن حياتهم في خطر فيقومون بمساعدة الجنود ومدهم بالغذاء

 والدواء وكل ما يحتاجونه من مؤنة.


وفي الختام ندعو المسلمين أن يقفوا مع إخوانهم في قضيتهم وأن يسارعوا بمساعدتهم مادياً ومعنوياً حيث أنهم

 يعيشون في هذه الأيام ظروفاً صعبة وواجبنا اتجاههم المناصرة .

أعد هذا التقرير : شفيق عبدالرحمن